السيد الخميني
83
أنوار الهداية
ومنها : غير ذلك ، من كون غذاء الأب والام حلالا أو حراما أو مشتبها ، وكذا كون ارتزاقهما من الحلال أو الحرام أو المشتبه في حال كون الأمانة في باطنهما ، وكون معدتهما في حال الوقاع خالية أو ممتلئة أو متوسطة ، وكون الوقاع حلالا أو حراما أو مشتبها ، وكون آداب الجماع مرعية مطلقا ، أو غير مرعية مطلقا ، أو مرعيا بعضها دون بعض ، فإن لكل ما ذكر دخالة تامة في قبول المادة الفيض الوجودي من المبدأ الجواد . فلو فرضنا أن المادة في كمال النورانية ، والصلب شامخ طاهر كامل ، والرحم طاهر مطهر ، والآداب الإلهية محفوظة مرعية ، يكون الولد طاهرا مطهرا لطيفا نورانيا . ولو اتفق كون سلسلة الآباء والأمهات كلها كذلك لصار نورا على نور ، وطهارة على طهارة ، كما تقرأ في زيارة مولانا وسيدنا الحسين عليه الصلاة والسلام : ( أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها ) ( 1 ) . فإن هذه الفقرات الشريفة تدل على ما ذكرنا من دخالة المادة النورية التي في الأصلاب ، وشموخ الأصلاب ، وطهارة الأرحام ، وتنزيه الآباء والأمهات من قذارات الجاهلية من الكفر وذمائم الأخلاق وقبائح الأعمال ، في طهارة الولد ونورانيته . هذه كلها أمور دخيلة في أرواح الأطفال قبل ولادتها ، وبعد الولادة
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 664 .